الشيخ محمد اليعقوبي
118
الرياضيات للفقيه
ويمكن ان نستدل على هذه النتيجة بطريقين : الأول : السيرة المتصلة جيلًا بعد جيل تصاعداً إلى عصر الأئمة ( عليهم السلام ) على مضمون رواية الهمداني ، ولا يرد على هذا انه اتفاق مدركي ( أي يعرف مدركه ) واستناده إلى هذه الرواية وقد ظهر ضعفها . أقول : لا ترد هذه الدعوى لأمور : 1 - يظهر من الرواية ان مقدار الرطل المذكور فيها معروف سلفاً لا ان الرواية تكفّلت بوضعه . 2 - لا يحتمل ان الإمام ( عليه السلام ) في مقام الجعل والتشريع والتحويل من الكيل إلى الوزن إذ لا تكفي رواية واحدة لإنتاج سيرة عرفية عامة . 3 - ان الاجماع أو الاتفاق انما يكون مدركياً إذا كان بحجم المدرك المحتمل له اما إذا كان أكثر من ذلك كما في المقام فإن الاتفاق من السعة بحيث لا يحتمل اسناده إلى رواية واحدة لم يثبت سندها ، فحينئذ نسأل عن مستند الحصة الزائدة من هذا الاتفاق وليس هو الا التعبد والاتصال بعصر المعصومين ( عليهم السلام ) . الثاني : بالبرهان اللمي أي التوصل إلى المقدمات من النتيجة إذ لنا طريق لمعرفة مقدار الكر لا يستند إلى الصاع والرطل ، فإذا انتج نفس النتيجة التي قال بها المشهور ، كان مستندهم صحيحاً بأي وجهٍ كان ، وإلا فلا ، وهذا الطريق هو معرفة الكر بحسب الحجم وسيأتي تفصيله لكن اجماله ان روايات عديدة وردت في تقدير الكر تراوحت بين ( 27 ) شبراً مكعباً إلى شبراً مكعباً فإذا تم دليل القول الأول فيكون هو مقدار الكر ويحمل المقدار الزائد على الاستحباب وزيادة التنزيه أو على اختلاف الاشكال الهندسية للكر ( كالاسطواني والمكعب ومتوازي المستطيلات ) حيث تختلف حجومها ومما يؤيده انه لا توجد ولا رواية واحدة